ابن ميمون
528
دلالة الحائرين
وقوله . فعنّاك واجاعك وأطعمك الخ . « 726 » فستسمع الكلام في ذلك ولم تتعرض شريعتنا بوجه ، غير لأحوال اشخاص الانسان . اما حديث هذا العوض للحيوان فلم يسمع قط في ملتنا قديما بوجه ولا ذكره قط أحد من الحكماء « 727 » لكن بعض المتأخرين من الجاؤنيم [ المفتين ] عليهم السلام لما سمعه من المعتزلة استصوبه واعتقده . واما ما اعتقده انا في هذه القاعدة اعني « 728 » في العناية الإلهية فهو ما أصف لك . ولست ( * ) انا مستندا في هذا الاعتقاد الّذي أصفه / لما ودّانى إليه البرهان ، بل استند فيه لما تبين لي انه قصد كتاب اللّه وكتب انبيائنا . وهذا الرأي الّذي اعتقده أقل شناعة من الآراء المتقدمة وأقرب من القياس العقلي . وذلك انى اعتقد ان العناية / الإلهية انما هي في هذا العالم السفلى ، اعني من تحت فلك القمر باشخاص نوع الانسان فقط . وهذا النوع وحده هو الّذي جميع أحوال اشخاصه وما ينالها من خير وشر تابع لاستحقاق ، كما قال ، كل طرقه حكمة « 729 » اما سائر الحيوانات ناهيك النبات وغيره ، فان رأيي فيها رأى أرسطو ، لا اعتقد بوجه ان هذه الورقة سقطت بعناية بها ولا ان هذا العنكبوت افترس هذه الذبابة بقضاء اللّه وارادته الآن الشخصية ، ولا ان البزقة التي بزقها زيد تحركت حتى نزلت على هذه البعوضة « 730 » في موضع مخصوص فقتلتها بقضاء وقدر ولا ان هذه السمكة لما اختطفت هذه الدودة من وجه الماء انما كان ذلك بمشيئة إلهية شخصية ، بل هذا كله « 731 » عندي بالاتفاق المحض كما يراه أرسطو . وانما العناية الإلهية عندي في ما أراه تابعة للفيض الإلهي والنوع الّذي اتصل به ذلك الفيض العقلي حتى صار ذا عقل وانكشف له كل ما هو مكشوف لذي العقل هو الّذي صحبته العناية الإلهية وقدّرت افعاله
--> ( 726 ) : ع [ التثنية 8 / 3 ] ، ويعنك وير عيبك وجو : ت ج ( 727 ) الحكماء : ج ، الحكيم : ت ( 728 ) في : ج ، - : ت ( * ) : ا ، ليس في ت ( 729 ) : ع [ التثنية 32 / 4 ] ، كي كل دركو مشفط : ت ج ( 730 ) البعوضة : ت ، الباعوضة : ج ( 731 ) هذا كله : ت ، هذه كلها : ج